د.الطيب :حضارة الغرب فصلت العلم بالدين فأفسدت أكثر مما أفادت  

أشار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ  الأزهر الشريف إلى الأزمات والحروب والكوارث والأحداث المخيفة التي تطالعنا بها الأخبار دوماً نتيجةً لعبث الانسان بالطبيعة ، وعدم الحفاظ على نعم الله لهثاً وراء تحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية، دونما الأخذ في الاعتبار أي وازع ديني أو أخلاقي ، وهذه من أكبر سمات الثقافة والحضارة الغربية، فهي حضارة مادية بحتة، لا مكان و اعتبار للأخلاق.

وقال فضيلة الإمام الطيب إن الشرق المسلم لو غضّ الطرف عن أمور الدين و جنّبه وفصله عن العلم والتطور تحت دعوى أن الدين يُعيق تطور العلم ؛فإنه سيجد الحياة همجية وغير منضبطة ، لأن الحياة لا تصح مسيرتها بدون العلم والتقدم ولا بدون الأخلاق و ضوابط الدين ، والدليل أن ثقافة الغرب و علومه اهتمت بعلوم التسليح وتطوير الأسلحة حتى أصبحت اقتصاديات التسليح وبيع الأسلحة هو الاقتصاد الأكبر والأول و الأكثر ربحاً على مستوى العالم ، فأصبح السعي لتطويره و اللهث وراء توسعته هو الأولى و الأهم في الدول المتقدمة ، بغض النظر عن أن هذا التوسع في التسليح يشجع على استمرار الحروب واتساع رقعتها فهذا جانب أخلاقي لا يشغلهم ، بل يشغلهم أن يطبقوا أخلاقيات التسليح و عدم التوسع فيه على دول الشرق الأوسط فقط ، ونحن يمكننا أن نلحق بعلوم الغرب ولكن لا نلحق وثقافتهم و أفكارهم و أيدلوجياتهم لأنها مجردة من الأخلاق .  

وأكد فضيلة الإمامعلى  أن العلم والدين لا يتعارضان أبداً فى خلق حضارات قوية و مستنيرة و دائمة ، ودليل ذلك ما يشهده العالم على حضارة المصري القديم الذي بلغ في علوم الطب والهندسة والفلك والكيمياء مبلغاً عظيماً ؛ في الوقت الذي كان هذا المصري القديم يمتزج علمه بالمفاهيم والأفكار والمعتقدات الدينية والأخلاقية التي لم يتخل عنها و سطرتها و وثقتها جدران المعابد والآثار.

وأكد فضيلته خلال حديث لبرنامجه (حديث شيخ الأزهر)  أن القرآن الكريم دعا للعلم و ذكره في أكثر من ٤٠٠ موضع  ، و مفهوم العلم في الاسلام هو كل ما يكون نافعاً ،حيث استعاذ نبينا من العلم الذي لا ينفع ، فليس كل ما بُذل فيه البحث و النظريات يكون علماً نافعاً ،بل كثيراً ما نرى علوماً تدمر و لا تُعمّر.

و أشار الطيب الى ما تطالعنا بها الأخبار كل لحظة حول تبعات الاحتباس الحراري والتصحر والتلوث و ما يحدث من كوارث بيئية يروح ضحيتها فقراء العالم والدول الفقيرة ، نتيجة للهث الدول الصناعية الكبرى وراء المزيد من تحقيق الأموال وتطوير الصناعات لأنها تدر عليهم الأموال والأرباح بغض الطرف عما  من تتسبب فيه من كوارث تضر الآخرين ،  فهذا هو المعنى الحقيقي لانعدام الوازع والقيم الأخلاقية ،لأن ثقافتهم ثقافية مادية جوفاء من القيم ولو أنهم توّجوا علومهم بالقيم و الأخلاق لعمّ النفع في العالم كله. 

أوضح الطيب أنه مما يزيد الفكر الغربي سوءاً هو عنصريتهم و شعورهم الدائم بالتميز  على الشرق و بأنهم هم الأحق بقيادة العالم والسيطرة على هذا الشرق المتخلف الذي يحتاج لمن يقوده هذا رغم ما يغوصون فيه من فوضى جنسية و أخلاقية و همجية العنصرية  تتضح من وقت لآخر. .

برنامج (حديث شيخ الأزهر) يعرض الجمعة من كل أسبوع على شاشة الفضائية المصرية في تمام الساعة الثانية والنصف ظهراً

تقديم : رضا مصطفى                   رئاسة التحرير : نادية بغدادي

 

رحاب علي

رحاب علي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

"أسرارالبركة في العشرالأوائل من ذي الحجة" يبرزها(بوضوح)
35
الفن
كاترين فرج الله الكاتبة الصحفية
العنزي: مشاركة سعودية متميزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
الغفثر
الطيب
الثقافة

المزيد من التليفزيون

د.عبد اللطيف المر:ارتفاع درجات الحرارة يزيد مخاطر الإجهاد الحراري 

قال الدكتورعبد اللطيف المرأستاذ الطب الوقائي والصحة العامة إن الإجهاد الحراري يُعد حالة مرضية تحدث عند ارتفاع درجة حرارة الجسم...

خيري حسن:تشابه كبير في النشأة والتكوين الإنساني بين سيد درويش وسلامة حجازي

قال الكاتب الصحفي خيري حسن إن التاريخ الفني يحفل بوقائع مدهشة تعكس مدى اعتزازعباقرة الزمن الجميل بمواهبهم،مسلطًا الضوء على كواليس...

المحلل الرياضي عمرسرحان:مصر تواجه البرازيل في بروفة مونديالية

قال المحلل الرياضي عمر سرحان إن مواجهة منتخب مصر أمام نظيره البرازيلي تعد اختبارًاحقيقيًا وقويًا للغاية على أرض الواقع،مؤكدًا أنه...

"بيت للكل" يسلط الضوء على صناعة المحتوى السياحي ودوره في إبراز الهوية العربية

في حلقة خاصة "بيت للكل"، ناقش البرنامج دور صناع المحتوى والمؤثرين العرب في ترويج السياحة وتوثيق معالم بلادهم برؤية عصرية،...